السيد كمال الحيدري

382

أصول التفسير والتأويل

مفترضاً أنّ العالم الآفاقىّ كلمة الله المفصّلة ، والعالم الأنفسى كلمته المجملة ، والقرآن صورة ما في هذين العالمين إجمالًا وتطبيقاً . فهناك عوالم ثلاثة هي مظاهر ذات الحقّ وأسمائه وصفاته ، تتطابق كلّياً وتنسجم فيما بينها غاية الانسجام » « 1 » . لذا قال : إنّ التأويل عند أرباب الباطن « هو التطبيق بين الكتابين ( الآفاقي والأنفسى ) إلى الكتاب القرآني الجمعي وحروفه وكلماته وآياته » « 2 » . والشاهد الذي أقامه لإثبات هذه الدعوى ، أنّ القرآن سمّى هذين العالمين ( الآفاقي والأنفسى ) بالكتاب ، كما سمّى نفسه كتاباً ، قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ( آل عمران : 7 ) ، وقال : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( الأعراف : 52 ) ، وقال : قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( القصص : 49 ) . وليس المراد بقوله « منهما » كما يرى الآملى إلّا كتابي الآفاق والأنفس ، المعبّر عنهما في لغة أهل الباطن بالعالم الكبير والعالم الصغير . قال في ذيل هذه الآية : « إشارةً إلى الكتاب الآفاقي والأنفسى المعبّر عنهما بالكتاب الكبير والكتاب الصغير ، والإنسان الكبير والإنسان الصغير لقولهم : العالم إنسانٌ كبير ، والإنسان عالمٌ صغير ، لا إلى التوراة والإنجيل أو غيرهما من الكتب بزعم المفسّرين » « 3 » . ثمّ فصّل الكلام في هذين العالَمين فقال :

--> ( 1 ) العرفان الشيعي ، مصدر سابق : ص 712 . ( 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم ، مصدر سابق : ج 1 ص 240 . ( 3 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ : ج 1 ص 246 ، 248 .